مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 590

انصره نَصْراً عَزِيزاً وافتح له فتحا يسيرا واجعل له ولنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ،

وقد مر الكلام فيهما.

وقال الجوهري : المنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا وقال في القاموس : ثوى المكان وبه يثوي ثواءا وثويا بالضم وأثوى به أطال الإقامة به أو نزل والمثوى المنزل انتهى ، وقد يستعمل بمعنى المصدر ، وقيل : لعل المراد أنك تعلم انقلابهم وسكونهم ، أو محلهما ، وبالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات والسكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم.

« وقهم » عما هو شر لهم ، واغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات ويمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم وحركتها في طلب الحق وسكونها عند الوصول إليه « بحفظ الإيمان » قد مر معانيه ولا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا ، وقيل الباء للسببية والإضافة إلى المفعول أي أحفظه بسبب حفظك أو حفظه الإيمان وأهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان والإسلام قوله عليه‌السلام « نصرا عزيزا » قال الطبرسي (ره) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد ، وقد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم السلطان وقال البيضاوي : أي نصرا فيه عن ومنعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة.

« سُلْطاناً نَصِيراً » تضمين لقوله تعالى ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ) (1) قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد ، قال : وسماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين.

__________________

(1) الإسراء : 80.

الصفحة 270 من 590