مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 590

قال وما من عبد يقول حين يمسي ويصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله نبيا وبالقرآن بلاغا وبعلي إماما ثلاثا إلا كان حقا على الله العزيز الجبار أن يرضيه يوم القيامة.

الثاني : أن يكون منظر بمعنى ما ينظر إليه ، فالإضافة بيانية ، وعلى التقديرين سوء النفس شامل للعيوب النفسانية ، والجسمانية ، والعاهات البدنية ، وفي المال تلفه أو نقصه ، أو الخسران فيه أو كساده ، بل كونه حراما أو شبهة أو مخلوطا بالحرام ، وفي بعض الأدعية للسفر « أعوذ بك من كابة المنقلب وسوء المنظر في النفس ، والأهل ، والمال ، والولد.

« وبالقرآن بلاغا » إشارة إلى ما وصف الله تعالى في مواضع من القرآن بالبلاغ منها قوله سبحانه في سورة إبراهيم ( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ) (1) وقال الطبرسي (ره) : هو إشارة إلى القرآن ، أي هذا القرآن عظة للناس بالغة كافية ، وقيل هو إشارة إلى ما تقدم ذكره ، أي هذا الوعيد كفاية لمن تدبره من الناس ، والأول هو الصحيح ، ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف « بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ » وقال الطبرسي : أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى التبليغ ، ومنها قوله عز وجل في سورة الأنبياء « إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » قالوا أي في هذا القرآن ودلائله كفاية ووصلة إلى البغية والبلاغ سبب الوصول إلى الحق.

والحاصل : أن البلاغ بالفتح الكفاية ، والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الإيصال ، وقد يقوم مقامهما ويفيد مفادهما ، وفي القرآن تبليغ رسالات الله وكفاية لمن تدبر فيه وعمل به لأن فيه الدلالة على الإمام ، وعلى أن لكل قوم وكل عصر هاديا وإماما يبين للناس ما أشكل عليهم فمن عمل به لا يشتبه عليه أمر « قال

__________________

(1) إبراهيم : 52.

الصفحة 238 من 590