ويا الله يا لا إله إلا أنت اشفني بشفائك من كل داء وسقم فإني عبدك وابن عبدك أتقلب في قبضتك.
« يا لا إله إلا أنت » الموصول مقدر أي يا من لا إله إلا أنت « بشفائك » أي بلا توسط أحد من المخلوقين أو بالشفاء الكامل فإن ما ينسب إلى الكامل يكون كاملا ، وقد يقال « من كل داء وسقم » متعلق بشفائك لا بقوله اشفني ، ويمكن أن يكون المراد بالداء الأمراض الروحانية ، وبالسقم العلل الجسمانية « أتقلب في قبضتك » أي أتحول وأتصرف من حال إلى حال من الشباب والمشيب ، والصحة والسقم ، وسائر الأحوال المختلفة في قبضتك ، وقدرتك واختيارك ، أو أتصرف في الأمور في قبضتك ، إشارة إلى الأمر بين الأمرين أي وإن كنت أتصرف في الأمور ، لكن لم أخرج من قدرتك وقبضتك واختيارك ولم يصدر عني أمر إلا بمشيتك وقضائك وقدرك ، وهذا معنى لطيف جليل خطر بالبال ، قال في القاموس : قلبه يقلبه حوله عن وجهه ، كأقلبه وقلبه ، والشيء حوله ظهرا لبطن كقلبه ، وتقلب في الأمور تصرف كيف شاء انتهى ، وقال تعالى ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ) (1) أي متقلبين في متاجرهم وأسفارهم وقال « تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ » أي تصرفهم فيها للتجارة ، أي فلا يغرنك تقلبهم وخروجهم من بلد إلى بلد فإن الله تعالى محيط بهم ، وقال ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (2) أي المصلين ، وتقلبه فيهم تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم ، وقال « تقلب فيه القلوب والأبصار » (3) أي تضطرب من الهول والفزع وتشخص أو ينقلب أحوالها فتفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد إن كانت لا تفقه ولا تبصر ، وقال ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) (4) أي تردد وجهك وتصرف نظرك تطلعا للوحي.
__________________
(1) النحل : 46.
(2) الشعراء : 219.
(3) النور : 37.
(4) البقرة : 144.




