مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 590

شر إبليس وجنوده وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.

حكمته ولطفه لعباده فيستحق بذلك ثناء طريفا وشكرا جديدا.

الخامسة : أنه يظهر في الوقتين ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التغير والتبدل والفناء ، وأنها مسخرة لإرادة رب الأرض والسماء ، وهو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال ولا يخاف عليه الأهوال ولا تتبدل عليه الأحوال كما قال الخليل عليه‌السلام ( لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) (1) فيتنبه العارف المترقي إلى درجة اليقين أنه سبحانه المستحق للتسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتمجيد ، والثناء العتيد.

السادسة : أن في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين والسماوات ، أنها مخلوقة مربوبة ، مفتقرة إلى صانع حكيم ، منزه عن صفات الحدوث والإمكان وسمات العجز والنقصان كما قال سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) (2) بسمع اليقين ينبغي أن يوافقهم في ذلك ، بل ينادي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها بلسان الحال ، فيجب أن يوافقها بالمقال في جميع الأحوال ، لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال وهذه قريبة من السابقة.

السابعة : أنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه كل يوم بل كل ساعة قبل أن يحاسب في القيامة كما ورد عنهم عليهم‌السلام « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا » لا سيما في هذين الوقتين اللذين هما وقتا صعود ملائكة الليل والنهار ، فعند المساء ينبغي أن ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته ، وما قصر فيه من عبادة ربه وطاعاته ، وما أتى به من سيئاته فيستغفر ربه ويحمده ويمجده استدراكا لما فات منه من الحسنات ، واستمحالا فتيلا في ذلك بالذكر

__________________

(1) الأنعام : 76.

(2) الإسراء : 44.

الصفحة 222 من 590