مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 590

عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن الله عز وجل يقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » قال هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء قلت إن

وقال الله تعالى في سورة المؤمن : ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (1) قال الطبرسي (ره) : يعني إذا اقتضت المصلحة أجابتكم وكل من يسأل الله تعالى شيئا ويدعوه فلا بد أن يشترط المصلحة في ذلك إما لفظا أو إضمارا ، وإلا كان قبيحا ، لأنه ربما كان داعيا بما تكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها فيكون قبيحا ، وقيل : معناه وحدوني واعبدوني أثبكم عن ابن عباس ، ويدل عليه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

الدعاء هو العبادة ولما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة لتجانس اللفظ.

« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » ودعائي « سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » أي صاغرين ذليلين.

وقال البيضاوي : ادْعُونِي اعبدوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ أثب لكم لقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة ، والمراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها انتهى.

والخبر يدل على أن المراد بها المعنى الأخير ، وضمير هو راجع إلى العبادة لكونه مصدرا أو لتذكير الخير ، وعبر عن الدعاء بالعبادة للإشعار بفضله ، وأنه من جملة العبادات وإيماء إلى أنه ينبغي أن يدعو الإنسان وإن لم تدع إليه حاجة ضرورية ، ولا يكون غرضه منحصرا في الإجابة ، بل يكون عمدة غرضه في الدعاء التقرب إليه تعالى وإطاعة أمره ، ولا يترك الدعاء مع إبطاء الإجابة.

فإن قيل : فعلى هذا يلزم وجوب الدعاء وكونه من الفرائض ، وكون تركه من الكبائر لوعيد النار عليه؟

قلت : لا استبعاد في ذلك فإن الدعاء في الجملة واجب ، وأقله في سورة الحمد

__________________

(1) المؤمنون : 60.

الصفحة 2 من 590