مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 590

إنك تكفي من كل شيء ولا يكفي منك شيء فاكفني أمر فلان بم شئت وكيف شئت ومن حيث شئت وأنى شئت.

الدعاء.

الرابع : أن يكون هذا إشارة إلى ما يفهم من الكلام ضمنا أنه دعا ولم ير الإجابة فتوسل به عليه‌السلام فالمعنى أن عدم الاستجابة ، لضعف علمك بآداب الدعاء ، وشرائطه ثم علمه الدعاء لذلك « إنك تكفي من كل شيء ، ولا يكفي منك شيء » أي يمكن الاستغناء بك من كل شيء ، ولا يستغني بغيرك منك ، أو يمكن كفاية ضرر كل شيء بك ، ولا يمكن كفاية ضررك وعقابك بشيء.

قال في المصباح المنير : كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، واكتفيت بالشيء استغنيت به ، أو قنعت به ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) (1) أغناهم من القتال.

وفي النهاية : من قرأ الآيتين من أخر البقرة في ليلة ، كفتاه أي اغتناه عن قيام الليل ، وقيل : أراد أنهما أقل ما يجزي من القراءة في قيام الليل ، وقيل : تكفيان الشر وتقيان المكروه ، ومنه الحديث سيفتح الله عليكم ، ويكفيكم الله أي يكفيكم القتال بما فتح عليكم ، والكفاة الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، ومنه حديث أبي مريم فأذن لي إلى أهلي بغير كفى ، أي بغير من يقوم مقامي يقال : كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه ، ومنه الحديث « وأكفي من لم يشهد الحرب وأحارب عنه ».

وقال الراغب : الكفاية ، ما فيه سد الخلة ، وبلوغ المراد في الأمر ، قال عز وجل « وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » وقال « إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » ويقال كافيك من رجل ، كقولك حسبك من رجل ، و « بم » إشارة إلى سبب الأخذ ، والكفاية ، و « كيف » إلى كيفيتهما ، و « حيث » إلى مكانهما و « أنى » إلى زمانهما ، فهي

__________________

(1) الأحزاب : 25.

الصفحة 180 من 590