مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 590

بطن فخبر والحمد لله الذي [ يميت الأحياء و ] يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

المدلول على الدليل ومفعول القهر محذوف ليفيد العموم ، أي فقهر كل شيء ، والأظهر أن الفاء للتفريع أي علوه بالذات والصفات على جميع الممكنات صار علة لقهره جميع من دونه من المخلوقات على ما أراد.

« والحمد لله الذي ملك » جميع الأشياء بنفوذ إرادته في كل ما أراد « فقدر » واختص بالقدرة الكاملة المطلقة وأما غيره سبحانه فإذا اتصف بالقدرة من جهة اتصف بالعجز من جهة أخرى ، فلا يتصف بالقدرة على الإطلاق إلا الحكيم الخلاق.

وعن بعض المحققين أن الملك الحق هو الغني مطلقا في ذاته وصفاته عن كل ما سواه ، ويحتاج إليه كل ما سواه إما بواسطة أو بغيرها ، فهو المالك والملك بالحقيقة ، وكل ما سواه ممكن محتاج في وجوده وسائر صفاته إلى غيره ، فليس الملك والمالك حقيقة إلا هو تبارك وتعالى.

وقيل : أي ملك رقاب الأكاسرة وأعناق القياصرة وذمام المخلوقات ، وتمام المصنوعات فقدر على إمضاء ما أراد وإجراء ما شاء عليهم من الإحياء والإماتة ، والإبقاء والإزالة ، والصحة والسقم وغيرها من الأمور المعلومة لنا وغير المعلومة.

« والحمد لله الذي بطن فخبر » قال الوالد قدس‌سره : أي علم بواطن الأمور فجازاهم بعلمه ، أو أنه لتجرده علم بواطن الأمور كما قال تعالى : ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (1) وقال في النهاية : الخبير هو العالم بما كان وبما يكون ، خبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته ، وقال غيره : الخبير العليم بالخفايا الباطنة يحيي الموتى بعد إماتتهم في القبر والحشر ، أو الأعم الشامل لإحياء المواد الحيوانية بإفاضة الأرواح ، أو بإحياء الأرض أيضا بعد موتها بالنبات ، وإحياء القلوب الميتة بإفاضة المعارف الإيمانية.

__________________

(1) الملك : 14.

الصفحة 152 من 590