مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 590

أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء وأنت العزيز الحكيم .

والآخر بإكمال اللطف ، وقيل : هو الأول بإحسانه والآخر بغفرانه.

« وأنت الظاهر » أي الغالب القادر على جميع الأشياء ، فلما حصره فيه قال : « فلا شيء فوقك » يغلبك ويقدر عليك ، وقيل : أي الظاهر بالدلائل والآثار ، فليس فوقه شيء في الظهور « وأنت الباطن » قال في النهاية : الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم ، وقيل : هو العالم بما بطن ، يقال : بطنت الأمر إذا عرفت باطنه ، انتهى.

« فليس دونك شيء » أي في الخفاء ليس شيء دونك يحول بينك وبين الأشياء ، والأظهر عندي أن المعنى ليس أقرب منك شيء بالأشياء ، قال الجوهري : يقال هذا دون هذا أي أقرب منه فهو مؤيد للمعنى الثاني للباطن ، وما قيل : إن المعنى ليس دونك شيء لم يبلغه علمك ، أو ليس غيرك شيء تكون له تلك الصفة فلا يخفى ما فيهما.

وقال الطيبي في شرح المشكاة : الأول السابق على الأشياء كلها ، والآخر الباقي وحده بعد فناء الخلق « الظاهر » الجلي وجوده بآياته الباهرة في أرضه وسمائه « والباطن » المحتجب كنه ذاته عن نظر الخلق بحجب كبريائه ، وإليه أشار من قال : الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء ، والظاهر بالقدرة والباطن عن الفكرة ، وقيل : الأول بلا مطلع ، والآخر بلا مقطع ، والظاهر بلا اقتراب والباطن بلا حجاب.

قال الشيخ أبو حامد : اعلم أنه تعالى إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره ، وظهوره بسبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره ، وكل ما جاوز حده انعكس إلى ضده ، وحظ العبد أن يهتم بأمره فيبتدر أوله ويدبر آخره ، ويصلح باطنه وظاهره.

الصفحة 150 من 590