مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 590

ثم الثناء قلت ما أدري ما يجزي من التحميد والتمجيد قال يقول : « اللهم

سبحانه تحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المراد الأسبقية بحسب الزمان ، بناء على كون الزمان أمرا موهوما كما ذهب إليه المتكلمون ، أو الزمان التقديري كما ذكره الطبرسي قدس‌سره ، أي لو فرضنا وقدرنا قبل حدوث الزمان زمانا آخر كان الواجب تعالى أسبق وأقدم ، إذا لقول بالزمان الموجود القديم مخالف لما أجمع عليه المليون من حدوث العالم ، وكذا الآخرية المراد بها أنه الموجود بعد الأشياء بأحد المعنيين ، فيدل على أنه سبحانه ينفي الأشياء جميعا ويوجدها قبل القيامة كما يدل عليه كثير من الآيات ، وصرح به أمير المؤمنين عليه‌السلام في بعض خطبه المشهورة.

الثاني : أن يكون المراد بآخريته تعالى بقاؤه ذاتا وصفة ، بحيث لا يتطرق إليه تغير وتحول من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال ، ومن صفة إلى صفة ، وكل ما سواه في معرض الزوال والفناء ، والتغير كما مر في صحيحة ابن أبي يعفور وغيرها في كتاب التوحيد.

الثالث : أن يكون المراد بالأول القديم لا الأسبق ، وبالآخر الأبدي فلا ينافي أبدية الجنة والنار وأهلهما ، لكن لا بد من تكليف في التفريع والحصر.

الرابع : أن يكون المراد بهما الأولية والآخرية بحسب العلية ، أي هو علة العلل ومبدء المبادئ ، وهو الآخر أي غاية الغايات كما هو مصطلح الحكماء ، أو أنه منتهى سلسلة العلل ذهنا فإنك إذا فتشت عن علة شيء ثم عن علة علته ينتهي إليه سبحانه ، فأوليته عين آخريته ولا يختلفان إلا بالاعتبار.

الخامس : أنه مبدء السلوك العارف ومنتهاه ، فإن بتوفيقه تعالى يبتدأ وإليه ينتهي ، أو أنه أول الأشياء معرفة وأظهرها ، ومنتهى مراتب الكمال عرفانه على وجه الكمال بالنظر إلى كل استعداد وقابلية ، ويقرب منه ما قاله بعض العارفين : هو الأول بحسن تعريفه ، إذ لو لا فضله لما بدا لك من إحسانه ما عرفته ،

الصفحة 149 من 590