مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 590

« يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً ».

3 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال رفعه قال قال الله عز وجل لعيسى عليه‌السلام : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملئك أذكرك في ملإ خير من ملإ الآدميين يا عيسى ألن لي قلبك وأكثر

النَّاسَ » (1) الآية ، وفي المجمع قاموا كسالى أي متثاقلين « يُراؤُنَ النَّاسَ » يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال العبادات على وجه القربة وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم وحذرا من القتل وسلب الأموال ، وإذا رأوهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم وإن لم يرهم أحد لم يصلوا « وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً » أي ذكرا قليلا ، ومعناه لا يذكرون الله عن نية خالصة ، ولو ذكروه مخلصين لكان كثيرا وو إنما وصف بالقلة لأنه لغير الله عن الحسن وابن عباس ، وقيل : لا يذكرون إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير والأذكار التي تجهر بها ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها عن الجبائي ، وقيل : إنما وصف الذكر بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله ، وكلما يرد الله فهو قليل ، وقال البيضاوي ( إِلاَّ قَلِيلاً ) إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أفعاله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل : الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم.

الحديث الثالث : مرفوع.

« اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي » النفس هنا مجاز كما في قوله سبحانه : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » قال البيضاوي : تعلم ما أخفية في نفسي كما تعلم ما أعلنه ، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك ، وقوله : في نفسك للمشاكلة ، وقيل : المراد بالنفس الذات.

أقول : كون المراد بالنفس الذات عندي أظهر كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت

__________________

(1) النساء : 142.

الصفحة 139 من 590