مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 590

ما عملت من خير لله.

من بكذا وتستكثره بمعنى تجده كثيرا أو بالنصب على إضمار أن وقرأ بها ، وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي وأحضر الوغا بالرفع ، انتهى.

وقيل : كأنه إشارة إلى أن لا تمنن من منه بكذا وتستكثر بدل منه ، وأن ما صدر من الخير لله سواء كان عبادته أو الإحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن استكثاره يوجب إخراج النفس عن حد التقصير وعجبها وإحباط أجرها.

وأقول : اتفق القراء على الرفع إلا الحسن فإنه قرأ بالجزم والأعمش فإنه قرأ بالنصب ، وقال الطبرسي (ره) : قال ابن جني الجزم في تستكثر يحتمل أمرين :

أحدهما : أن يكون بدلا من تمنن فكأنه قال : لا تستكثر ، والآخر أن يكون لا تستكثر فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات ، وأما تستكثر بالنصب فبان مضمرة ، وذلك أن يكون بدلا من قوله : ولا تمنن في المعنى ، ألا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار ، فكأنه قال : لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ، انتهى.

وقيل : الخبر محمول على رواية الرفع ، وهو حال عن المستتر في لا تمنن ، والمن بمعنى النقص والإعياء ، أو بمعنى القطع ، والنهي متوجه إلى القيد وهو الاستكثار ولذا قال عليه‌السلام في التفسير : لا تستكثر ، فالمنهي عنه النقص والقطع الذين يكونان من جهة الاستكثار لا من جهة أخرى ، قال في القاموس : من عليه منا أنعم ، واصطنع عنده صنيعة ومنة ، والحبل قطعه والناقة حسرها ، والسير فلانا أضعفه وأعياه ، والشيء نقص والمنان من أسماء الله تعالى وهو المعطي ابتداء وأجر غير ممنون غير محسوب ، ولا مقطوع ، وأقول : يظهر مما ذكرنا وجوه أخر لتأويل الخبر فلا تغفل.

الصفحة 133 من 590