مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 590

حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم

الصلوات الخمس « فهو حدهن » الضمير راجع إلى مصدر أداهن وهو مبتدأ ، وقائم مقام عائد الموصول بتقدير فتأديته إياهن ، وكذا قوله : فهو حده ، الضمير فيه راجع إلى مصدر صامه بتقدير فصومه إياه ، وكذا في الثالث عائد إلى مصدر حج بتقدير فحجه ، والحد خبر في الجميع.

« اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً » قال القرطبي في تفسير هذه الآية : هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر ولم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير ، وهذا السياق لا يكون في المندوب ، فظهر أن الذكر الكثير واجب ، ولم يقل أحد بوجوب اللساني دائما فيرجع إلى ذكر القلب ، وذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع إما إلى الإيمان بوجوده ، وصفات كماله وهو بحسب إدامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة ، لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه وهو الكفر ، وإما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الأخذ في الفعل فإنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه ، ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما.

وقال الطبرسي قدس‌سره : روى ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من عجز عن الليل أن يكابده وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز وجل ، ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل : أن لا ينسأ أبدا عن مجاهد ، وقيل : أن يذكره سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى ، وينزهه عما لا يليق به ، وقيل : هو أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر على كل حال عن مقاتل ، وقد ورد عن أئمتنا عليهم‌السلام أنهم قالوا : من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا ، وعن زرارة وحمران ابني أعين عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.

الصفحة 129 من 590