مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 590

ولا منقصة لهم في ذلك مع أن جميع ذلك من آثار مساعيهم الجميلة وأياديهم الجليلة.

الثالث : أن تصير سببا لأمور تنسب إليهم من رواج دينهم وكثرة أمتهم واستيلاء قائمهم وتعظيمهم وذكرهم في الملإ الأعلى بالجميل وبالتفخيم والتبجيل ، وقد ورد في بعض الأخبار في معنى السلام عليهم أن المراد سلامتهم وسلامة دينهم وشيعتهم في زمن القائم عليه‌السلام.

فإن قيل : ما ذكرت إنما ينفع في دفع الشبهة الواردة في الصلاة عليهم فما تقول في اللعن على أعدائهم وسائر من يستحق اللعن ، بل هل يصير سببا لمزيد عقابهم أم لا؟ وعلى الأول يلزم أن يعاقب المرء بفعل غيره ما لا يستحقه وهو ينافي العدل ، وعلى الثاني يلزم أن يكون لغوا؟

قلت : يمكن أن يجاب بوجوه : « الأول » أن يختار الشق الثاني ويقال : الفائدة فيه إظهار ما يجب على الإنسان من التبري عن أعداء الله ، وهو من أعظم أركان الإيمان ، وليس الغرض منه طلب العقاب بل محض إظهار عداوتهم والتبري منهم ومن أعمالهم ، فيستحق بذلك المثوبات العظيمة كما في ذكر كلمة التوحيد وأشباهها المخبرة عما في الضمير من العقائد الحقة.

الثاني : أن نختار الشق الأول ونقول إن مقادير العقوبات ليست إلا بتقرير الشارع وتبيينه ، فإذا قال المولى لعبده : إن فعلت الفعل الفلاني أعطيتك مائة درهم ، وإن تركته ضربتك مائة سوط ، فإذا أتى به استحق مائة درهم ، وإن تركه استحق مائة سوط وإذا قال الشارع إن صليت الصلوات الخمس أعطيتك كذا وكذا في الجنة ، وإن تركتها عذبتك ألف سنة ثم تركها مع علمه بذلك استحق تلك العقوبة ، وليس له أن يقول : لم عذبتني ألف سنة لترك صلاة واحدة لأنه عبده ويجب إطاعته ، فإذا قرر مقدارا من العقوبة على المخالفة ثم خالفه باختياره وعاقبه بتلك العقوبة لا يعد العقلاء ذلك ظلما ، فنقول هيهنا قرر سبحانه لمن خالف أولياءه

الصفحة 114 من 590