مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 590

بن عبد الله الدهقان قال دخلت على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام فقال لي ما معنى قوله : « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » قلت كلما ذكر اسم ربه قام فصلى فقال لي لقد كلف الله عز وجل هذا شططا فقلت جعلت فداك فكيف هو فقال كلما

تطهر من الشرك. وقال : لا إله إلا الله ، وقيل : معناه قد ظفر بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة والورع ، وقيل : أي أعطي زكاة ماله ، وقيل : أراد صدقة الفطر وصلاة العيد « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » أي وحد الله ، وقيل : ذكر الله بقلبه عند بصلاته فرجي ثوابه ، وخاف عقابه ، فإن الخشوع في الصلاة بحسب الخوف والرجاء ، وقيل : ذكر اسم ربه بلسانه عند دخوله في الصلاة ، فصلى بذلك الاسم أي قال : الله أكبر ، لأن الصلاة لا تنعقد إلا به ، وقيل : هو أن يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم ويصلي الصلوات الخمس المكتوبة ، انتهى.

وروى الصدوق في الفقيه أنه سئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » قال : من أخرج الفطرة ، قيل له : « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » قال : خرج إلى الجبانة فصلى وروى حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير وزرارة قالا : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة ، يعني الفطرة كما أن الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من تمام الصلاة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له ، إذا تركها متعمدا ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن الله عز وجل قد بدأ بها قبل الصوم ، قال : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (1).

وفي تفسير علي بن إبراهيم قوله : قد أفلح من تزكى ، قال : زكاة الفطر ، فإذا أخرجها قبل صلاة العيد وذكر اسم ربه فصلى قال : صلاة الفطر والأضحى ، وفي بعض الروايات إن ذكر اسم الرب التكبيرات المستحبة في ليلة العيد ويومه ولا تنافي بين هذه الرواية وتلك الروايات ، فإنه أحد معاني الآية وبطن من بطونها.

قوله عليه‌السلام : « لقد كلف الله » أي أذن أو لو كان كما يقولون لقد كلف الله

__________________

(1) الفقيه : كتاب الصوم باب الفطرة ح 25 .

الصفحة 104 من 590