مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 590

عز وجل : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ».

المذكور إذ لا دلالة فيها على ذلك العدد.

وقال الطبرسي (ره) الصلاة من الله المغفرة والرحمة ، وقيل : الثناء ، وقيل : هي الكرامة ، وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس ، وقيل : طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى.

« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » أي من الجهل بالله إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات والمعرفة بالنور ، لأن هذا يقود إلى الجنة ، وذلك يقود إلى النار ، وقيل : من الضلالة إلى الهدي بألطافه وهدايته ، وقيل : من ظلمات النار إلى نور الجنة.

« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم ، لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة ، والنعمة العظيمة التي هي الثواب.

ثم اعلم إن بعضهم استدلوا بهذه الآية على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة ، فإن الصلاة هنا استعمل في الله بمعنى وفي الملائكة بمعنى آخر ، وأجيب بأنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ، ولا نزاع في جوازه ، على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المرفوع المستكن في يصلي ، لجواز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، وهو يصلون بقرينة المذكور ، ويكون من باب عطف الجملة على الجملة ، انتهى.

ولا يخفى بعد ما ذكره أخيرا ، بل الظاهر العطف على الضمير المستتر وترك التأكيد بالضمير المنفصل للفاصلة بقوله : عليكم ، نعم يمكن أن يكون الصلاة مستعملا في معنى مشترك بينهما كالثناء أو الإعانة والتأييد والهداية إما حقيقة أو مجازا ، وليس هنا محل تحقيق هذا المطلب.

الصفحة 101 من 590