مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 403

أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » (1).

وقال في النهاية : الفتح الحكم ، ومنه حديث ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله عز وجل « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا » (2) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك ، ومنه الحديث : لا تفاتحوا أهل القدر ، أي لا تحاكموهم ، وقيل : لا تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة ، وفي القاموس : فاتح جامع وقاضي ، وتفاتحا كلاما بينهما تحافتا دون الناس « فقد خنتموه » الغرض الحث على الإعطاء قبل سؤالهم حتى لا يحتاجوا إلى المسألة ، فإن العطية بعد السؤال جزاؤه كما قاله الحكماء ، ووردت به الأخبار وقيل : المعنى إن لم تعطوه فقد خنتموه وهو بعيد.

« أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها » في القاموس : السرادق كلما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء ، وقال البيضاوي : أي فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار ، وقيل : السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، وقيل : سرادقها دخانها وقيل : حائط من نار « وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا » من العطش « كَالْمُهْلِ » أي كالجسد المذاب وقيل : كدردي الزيت « يَشْوِي الْوُجُوهَ » إذا قدم ليشرب من فرط حرارته « بِئْسَ الشَّرابُ » المهل « وَساءَتْ » النار « مُرْتَفَقاً » أي متكئا ، وأصل الاتفاق نصب المرفق تحت الخد ، وهو لمقابلة قوله : وحسنت مرتفقا ، وإلا فلا ارتفاق لأهل النار.

__________________

(1) سورة التوبة : 18.

(2) سورة الأعراف : 89.

الصفحة 99 من 403