مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 403

باء به أحدهما إن كان شهد [ به ] على كافر صدق وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه فإياكم والطعن على المؤمنين.

وفي قوله : فإياكم ، إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما ، وقوله : إن كان ، استئناف بياني.

وكفر الساب مع أن محض السب وإن كان كبيرة لا يوجب الكفر ، يحتمل وجوها أشرنا إلى بعضها مرارا : « الأول » أن يكون المراد به الكفر الذي يطلق على مرتكبي الكبائر في مصطلح الآيات والأخبار.

الثاني : أن يعود الضمير إلى الذنب أو الخطإ المفهوم من السياق لا إلى الكفر.

الثالث : عود الضمير إلى التكفير لا إلى الكفر ، يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه ، لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه ، وأورد عليه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا ، ولا يخفى ما فيه وفي الثاني من التكلف.

الرابع : ما قيل : أن الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي لأن القاتل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر « فقد كفر » لقوله تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » (1) ويرد عليه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل أثبت له بدل الإيمان كفرا توبيخا وتغيرا له بترك الإيمان ، وأخذ الكفر بدلا منه ، وبينهما بون بعيد ، نعم يمكن تخصيصه بما إذا كان سبب التكفير اعتقاده بشيء من أصول الدين ، الذي يصير إنكاره سببا للكفر باعتقاد القائل كما إذا كفر عالم قائل بالاختيار عالما آخر قائلا بالجبر ، أو كفر قائل بالحدوث قائلا بالقدم ، أو قائل بالمعاد الجسماني منكرا له ، وأمثال ذلك ، وهذا وجه وجيه وإن كان في التخصيص بعد.

__________________

(1) سورة المائدة : 50.

الصفحة 9 من 403