مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 403

كعلماء أهل الخلاف ، ويحتمل أن يراد بهم الفساق والمتظاهرين بالفسوق ، فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم ، وهو علامة ضعف يقينهم ، في القاموس : الريب صرف الدهر والحاجة والمظنة والتهمة ، وفي النهاية : الريب الشك ، وقيل : هو الشك مع التهمة ، والبدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ، ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة ، كذا ذكره في المصباح.

وأقول : البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يرد فيه نص على الخصوص ، ولا يكون داخلا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما ، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم ، وكإنشاء بعض الكتب العلمية والتصانيف التي لها مدخل في المعلومات الشرعية ، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية ولم يرد فيها نهي ، وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة ، كما أن الصلاة خير موضوع ويستحب فعلها في كل وقت ، ولما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة ، وكما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة ، وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة ، سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة ، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح : نعمة البدعة ، باطل ، إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ، وما فعله عمر كان من البدعة المحرمة ، لنهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم « ولن يصلح العطار ما أفسد

الصفحة 78 من 403