مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 403

بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم

وفي الحديث : خمس بخمس ، ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهر فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر.

وقال « عَلَى النَّاسِ » أي منهم « يَسْتَوْفُونَ » أي يأخذون حقوقهم وافية « وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ » أي كالوا للناس ووزنوا لهم ، والمراد بالنقص نقص ريع الأرض من الثمرات والحبوب ، كما قال سبحانه : « وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » (1).

« منعت الأرض » على بناء المعلوم ، فيكون المفعول الأول محذوفا أي منعت الأرض الناس « بركتها » أو المجهول فيكون الفاعل هو الله تعالى ، والجور نقيض العدل.

وهذه الفقرة تحتمل وجهين : الأول أن الجور في الحكم وترك العدل هو معاونة للظالم على المظلوم ، فلا يكون على سياق سائر الفقرات ، وكان النكتة فيه أن سوء أثره وهو الاختلال في نظام العالم لما كان ظاهرا اكتفي بتوضيح أصل الفعل وإظهار قبحه.

الثاني : أن يكون المراد أنه تعالى بسبب هذا الفعل يمنع اللطف عنهم ، فيتعاونون على الظلم والعدوان حتى يصل ضرره إلى الحاكم والظالم أيضا كما قال عليه‌السلام في الخبر السابق : جعل الله بأسهم بينهم ، والظاهر أن المراد بالعهد المعاهدة مع الكفار كما عرفت.

ويحتمل التعميم ، وكون قطع الأرحام سببا لجعل الأموال في أيدي الأشرار مجرب ، وله أسباب باطنة وظاهرة ، فعمدة الباطنة قطع لطف الله تعالى

__________________

(1) سورة الأعراف : 130.

الصفحة 73 من 403