ماله كحرمة دمه.
« فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » (1) « وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » (2) « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً » (3) فقابل بها الإيمان « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » (4) « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ » (5) « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » (6) « وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » (7) و « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » (8) انتهى.
فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر ، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه.
« وقتاله كفر » المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه ، وقيل : كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف ، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة « وأكل لحمه » المراد به الغيبة كما قال عز وجل : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » (9) شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها ، وقيل : المراد بالمعصية الكبيرة.
« وحرمة ماله كحرمة دمه » جمع بين المال والدم في الاحترام ولا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة ، فكذا آكل ماله ، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة ، وقال في النهاية : قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل ،
__________________
(1) سورة الإسراء : 16.
(2) سورة آل عمران : 110.
(3) سورة السجدة : 18.
(4) سورة النور : 55.
(5) سورة السجدة : 20.
(6) سورة الأنعام : 40.
(7) سورة المائدة : 108.
(8) سورة يونس : 33.
(9) سورة الحجرات : 12.




