مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 403

ماله كحرمة دمه.

« فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » (1) « وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » (2) « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً » (3) فقابل بها الإيمان « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » (4) « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ » (5) « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » (6) « وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » (7) و « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » (8) انتهى.

فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر ، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه.

« وقتاله كفر » المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه ، وقيل : كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف ، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة « وأكل لحمه » المراد به الغيبة كما قال عز وجل : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » (9) شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها ، وقيل : المراد بالمعصية الكبيرة.

« وحرمة ماله كحرمة دمه » جمع بين المال والدم في الاحترام ولا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة ، فكذا آكل ماله ، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة ، وقال في النهاية : قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل ،

__________________

(1) سورة الإسراء : 16.

(2) سورة آل عمران : 110.

(3) سورة السجدة : 18.

(4) سورة النور : 55.

(5) سورة السجدة : 20.

(6) سورة الأنعام : 40.

(7) سورة المائدة : 108.

(8) سورة يونس : 33.

(9) سورة الحجرات : 12.

الصفحة 7 من 403