مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 403

وفعل فيك كذا وكذا وهو يدبر فيها فساد أمرك أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه ، فعليه ستة أمور :

الأول : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة ، قال الله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » (1).

الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله ، قال الله تعالى : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ » (2).

الثالث : أن يبغضه في الله تعالى ، فإنه بغيض عند الله ويحب بغض من يبغضه الله.

الرابع : أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله ، لقوله تعالى : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ » (3) بل تثبت حتى تتحقق الحال.

الخامس : أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث لتحقق ، لقوله تعالى : « وَلا تَجَسَّسُوا » (4).

السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول : فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نماما ومغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه ، وقد روي عن علي عليه‌السلام : أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل ، فقال : يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك ، قال : أقلني يا أمير المؤمنين ، وقال الحسن : من نم إليك نم عليك ، وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته ، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك من الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس

__________________

(1) سورة الحجرات : 6.

(2) سورة لقمان : 17.

(3 4) سورة الحجرات : 12.

الصفحة 59 من 403