مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 403

الرابع : ما كان فعله راجحا دينا بحيث لا يصل إلى حد الوجوب ومرجوحا دنيا هل يجوز الخلف فيه؟ ظاهرا لأصحاب عدم جواز الخلف في اليمين ، ويظهر من كثير من الأخبار الجواز كقول أبي عبد الله عليه‌السلام في صحيحة زرارة : كلما كان لك منفعة في أمر دين أو دنيا فلا حنث عليك ، وقول أبي جعفر عليه‌السلام في موثقة زرارة : كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء عليك فيها ، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله ثم تفعله ، وفي الحسن كالصحيح عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أي شيء لا نذر في معصية؟ قال : فقال : كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه ، فإذا كان في اليمين والنذر كذلك ففي الوعد كذلك ، بتقريب ما مر مع ما ورد في الخبر من تشبيهه بالنذر.

الخامس : ما كان مباحا متساوي الطرفين فالمشهور في اليمين الانعقاد ، وفي النذر عدمه ، وظاهر كثير من الأخبار أن اليمين أيضا لا ينعقد كما روي عن زرارة أنه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام : أي شيء الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال : ما حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف به ، وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا لم تف به ، وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه ، وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشيء ، وقد ورد مثله بأسانيد جمة فالظاهر بتقريب ما مر عدم الوجوب في الوعد ، ويدل عليه أيضا تسميته نذرا في الخبر الأول ، إذ قوله عليه‌السلام : نذر ، الظاهر أن المراد به النذر الشرعي لا اللغوي لقوله : لا كفارة ، فلما لم يكن نذرا شرعيا فالغرض التشبيه به في الاشتراك في الأحكام ، وقوله : لا كفارة له ، بمنزلة الاستثناء إذ هو بقوة إلا أنه لا كفارة له ، كما هو الظاهر من السياق ، والاستثناء دليل العموم ، فالكلام في قوة أنه بحكم النذر ، ومشترك معه في الأحكام إلا في

الصفحة 43 من 403