مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 403

مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » (1)

الكلام مع المحبوب ، وعرض الافتقار لديه ، كما قال خليل الرحمن وابنه إسماعيل عليهما‌السلام : « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » مع أنهما لا يفعلان غير المقبول ، وثانيا أنه قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ والنسيان سببان للإثم والعقوبة ، ولا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم ، فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك وإن تناوله خطأ كذلك الذنب ، ولكنه عز وجل وعد بالتجاوز عنه رحمة وتفضلا وهو المراد من الرفع ، فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها وامتدادا بها.

وقال بعضهم معنى الآية : ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير ، وقلة مبالاة ، فإن الخطأ والنسيان أغلب ما يكونان من عدم الاعتناء بالشيء وهذا وإن كان رافعا للإيراد المذكور لكن فيه شيء لا يخفى على المتأمل.

والأصر الذنب والعقوبة وأصله من الضيق والحبس ، يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه ، وقيل : المراد به الحمل الثقيل الذي يحبس صاحبه في مكانه ، والتكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وخمسين صلاة في اليوم والليلة ، وصرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن.

وقوله : « رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » تأكيد لما قبله ، وطلب للإعفاء من التكاليف الشاقة التي كلف بها الأمم السابقة ، لا طلب للإعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا ، فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق ، الذي أنكره العدلية وجوزه الأشاعرة باعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الإعفاء عنه.

وقوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، معناه إلا من أكره على قبيح مثل كلمة الكفر وغيرها « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » غير متغير عن اعتقاد الحق ، وفيه دلالة على أنه لا إثم على المكره.

__________________

(1) سورة النحل : 19.

الصفحة 390 من 403