مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 403

أمتي أربع خصال خطأها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك

غير مراد في بعضها ، فالمراد اختصاص المجموع بهذه الأمة وإن اشترك البعض بينها وبين غيرها ، فالخطأ كما إذا أراد رمي صيد فأصاب إنسانا ، وكخطإ المفتي والطبيب والمراد هنا رفع الإثم ، فلا ينافي الضمان في الدنيا ، وإن كان ظاهره عدم الضمان أيضا ، وكذا رفع الإثم بالنسيان لا ينافي وجوب الإعادة عند نسيان الركن وسجدة السهو ، والتدارك عند نسيان بعض الأفعال.

وقيل : يفهم من الرفع أنهما يورثان الإثم والعقوبة ، ولكنه تعالى تجاوز عنهما رحمة وتفضلا ، والإكراه أعم من أن يكون في أصول الدين أو فروعه مما يجوز فيه التقية ، لا فيما لا تقية فيه كالقتل.

« وما لم يطيقوا » أي التكاليف الشاقة التي رفعت عن هذه الأمة.

ثم استشهد للخصال الأربع وعدم المؤاخذة بها بالآيات وهي قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » قال في مجمع البيان : قيل فيه وجوه :

الأول : أن المراد بنسينا تركنا كقوله تعالى : « نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ » (1) أي تركوا إطاعة الله فتركهم من ثوابه ، والمراد بأخطأنا أذنبنا لأن المعاصي توصف بالخطاء من حيث إنها ضد للصواب.

والثاني : أن معنى قوله : إن نسينا إن تعرضنا لأسباب يقع عندها النسيان عن الأمر أو الغفلة عن الواجب ، أو أخطأنا أي تعرضنا لأسباب يقع عندها الخطأ ويحسن الدعاء بذلك كما يحسن الاعتذار منه.

والثالث : أن معناه لا تؤاخذنا إن نسينا أي إن لم نفعل فعلا يجب فله على سبيل السهو والغفلة « أَوْ أَخْطَأْنا » أي فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد ، ويحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى الله سبحانه ، وإظهار الفقر إلى مسائلته

__________________

(1) سورة التوبة : 67.

الصفحة 388 من 403