مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 403

بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه.

« أو يعير الناس » اعلم أن تعبير الغير من أعظم العيوب ، ويوجب ابتلاءه بذلك العيب كما مر في الأخبار ، فينبغي أن يرجع إلى نفسه ، فإن وجد فيها عيبا اشتغل به وبإصلاحه ورفعه ، ولا يترك نفسه ويذم غيره ، وإن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعذر غيره ، وإن لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم عيوبه ، فإن تبرئة النفس من العيب جهل ، وهو ينشأ من عمى القلب قال تعالى حاكيا عن يوسف الصديق : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي » (1).

ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه وما لا يستطيع تركه أعم من أن يكون من جنس ما في الغير أو لم يكن ، مع احتمال المماثلة وعلى التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر ، فإن كان أحد الأولين فينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه ، وإن كان الأخير فيضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر وهو التعيير والغيبة ، وما كان المراد بعدم الاستطاعة هنا ما يصعب عليه تركه ، ولذلك لا يتركه لا أنه ليس له قدرة على الترك أصلا ، فإنه حينئذ لا يكون مكلفا به.

« أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه » أي لا يهمه ولا ينفعه والضمير المنصوب إما راجع إلى المرء أو الجليس ، والأول أظهر أي يؤذيه بشيء لا فائدة له فيه ، فإن هذا أشد وأقبح أو لا فائدة للجليس فيه ، فإنه إن كان لنفعه كالنهي عن المنكر أو الأمر بالخيرات فهو حسن ، ويحتمل أن يكون المراد كثيرة الكلام بما ليس فيه طائل فإن ذلك يؤذي الجليس العاقل.

قال في النهاية : يقال هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني ويهمني ، ومنه الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي ما لا يهمه.

__________________

(1) سورة يوسف : 53.

الصفحة 381 من 403