مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 403

وآجرت وأمثالها من أنواع الإنشاء ، لأنها من الحقائق الشرعية لا من الحقائق اللغوية.

قال الشهيد قدس‌سره : الإنشاء أقسام القسم والأمر والنهي والترجي والعرض والنداء قيل : وهذه تبنى على كونها إنشاء في الإسلام والجاهلية ، وأما صيغ العقود فالصحيح أنها إنشاء ، وقال بعض العامة : هي أخبار على الوضع اللغوي والشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها لضرورة تصديق المتكلم بها والإضمار أولى من النقل ، وهو تكلف.

ثم اعلم أنه على تقدير القول بالوجوب ، فالظاهر أنه يستثنى منه أمور : الأول : الاستثناء بالمشية ، وقول إن شاء الله فإنه يحل النذور والأيمان المؤكدة كما صرح به في الأخبار ويدل عليه قوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ » (1).

قال الطبرسي قدس‌سره قد ذكر في معناه وجوه : أحدها أنه نهي من الله لنبيه عليه وآله السلام أن يقول أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى ، فيقول : إن شاء الله ، قال الأخفش : وفيه إضمار القول ، فتقديره إلا أن تقول إن شاء الله ، فلما حذف تقول فقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال ، فيكون هذا تأديبا من الله لعباده وتعليما لهم أن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع ، فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع ، وهذا معنى قول ابن عباس.

وثانيها : أن قوله أن يشاء الله بمعنى المصدر وتعلق بما تعلق به على ظاهره ، وتقديره ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله ، عن الفراء وهذا وجه حسن يطابق الظاهر ، ولا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف ، ومعناه لا تقل إني

__________________

(1) سورة الكهف : 24.

الصفحة 38 من 403