مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 403

تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم.

أيضا ، وقيل : يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثلاثة لا يسأل عنها العبد ، خرقة يواري بها عورته ، أو كسرة يسد بها جوعته ، أو بيت يكنه من الحر والبرد.

وأقول : يمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار عدم الحساب على المؤمنين ، وأخبار الحساب على غيرهم وهو الظاهر من أكثر الأخبار ، أو الأولى على ما يصرف في الأمور الضرورية كالمأكل والمشرب والملبس والمسكن والمنكح ، والأخرى على ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه ، أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة ، ولا يستحسن شرعا ، كما يومئ إليه بعض الأخبار.

ويمكن حمل أخبار الحساب على التقية والأولى الأيمان بالحساب مجملا ، فإنه من ضروريات الدين ، والسكوت عما لا يعلم من التفاصيل.

والمراد بالروح الراحة والخلاص من أهوال القيامة وبسنة النبي طريقته في ترك الدنيا والزهد فيها ، وترك طلب الفضول ، كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهم ارزق محمدا وآل محمد العفاف والكفاف ، أو الأعم منها فإن من صرف عمره في طلب فضول الدنيا لا يمكنه الإتيان بها.

« تطلبون ما يطغيكم » إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » (1).

__________________

(1) سورة العلق : 7.

الصفحة 379 من 403