مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 403

عن طلب آخرته حتى فني عمره وأدركه أجله.

وقال أبو عبد الله عليه‌السلام المسجون من سجنته دنياه عن آخرته.

10 وعنه رفعه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له خذ حذرك فإنك غير معذور وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإن الذي يطلبهما واحد وليس براقد فاعمل لما أمامك من الهول

مسجون عن القيام بمصالح نفسه أبدا.

الحديث العاشر : كالسابق أيضا.

« قيل له » أي بلسان الحال أو يناديه ملك ، وتظهر الفائدة بعد أخبار الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام « خذ حذرك » في القاموس : الحذر بالكسر ويحرك الاحتراز ، وقال الراغب : الحذر احتراز عن مخيف ، يقال : حذر حذرا وحذرته قال عز وجل : « يَحْذَرُ الْآخِرَةَ » (1) « وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ » (2)وقال : « خُذُوا حِذْرَكُمْ » (3) أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره.

« فإنك غير معذور » أي لا يقبل عذرك بغلبة الشهوة ، فإنها تنكسر بعد الأربعين ، ولا بقلة التجربة وضعف العقل فإنهما يكملان في الأربعين ، في المصباح : عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب دفعت عنه اللؤم فهو معذور ، أي غير ملوم.

ثم أشار عليه‌السلام إلى عدم المعذورية قبل ذلك وقلة التفاوت في الإنسان لئلا يجترئ الإنسان قبل الأربعين في المعاصي بقوله : وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين ، أي مثلا وذلك لأن الأحقية إما باعتبار أن طالبهما متعدد ، فيمكن أن يتفاوت الطلب ويتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة والضعف ، أو باعتبار أن طالبهما واحد لكنه صالح للرقاد والغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول ، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر ، وليس شيء من هذه الاعتبارات هنا فانتفت الأحقية كثيرا ، فظهر أن هذا من ألطافه سبحانه حيث يوسع الأمر

__________________

(1) سورة الزمر : 9.

(2) سورة آل عمران : 28.

(3) سورة النساء : 71.

الصفحة 364 من 403