مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 403

وقال الرازي في تفسير قوله تعالى : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » (1) اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان ، منهم من أثبت الوعيد المؤبد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج ، ومنهم من أثبت وعيدا منقطعا ، ومن الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم وهو قول شاذ ، والقول الثالث إنا نقطع بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة وعن بعض المعاصي ، لكنا نتوقف في حق كل أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا ، ونقطع بأنه إذا عذب أحدا منهم فإنه لا يعذبه أبدا بل يقطع عذابه وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة وأكثر الإمامية ، وبسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه ولا يناسب ذكرها في هذا المقام ، ويرجع حاصل أجوبته عن دلائل الخصم إلى أن آيات العفو مخصصة ومقيدة لآيات العقاب.

وقال في قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » (2) كلاما طويلا في ذلك ثم قال في آخر كلامه : فأما قولك إنه لو لم يفعل لصار كاذبا أو مكذبا نفسه ، فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا جزما من غير شرط ، وعندي جميع الوعيدات مشروط بعدم العفو ، فلا يلزم من تكره دخول الكذب في كلام الله ، انتهى.

ومما يدل على أنهم يعدونه خبرا أنهم يحكمون بوجوب الاستثناء فيما يعده الإنسان أو يخبر بإيقاعه ، إما بالقول أو بالضمير ، قال السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه عند تأويل قوله تعالى : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ » (3) الآية ، فأما قول بعضهم أن ذنبه من حيث لم يستشهد بمشية الله لما قال : تلد كل واحدة منهن غلاما فهذا غلط ، لأنه عليه‌السلام وإن لم يستثن ذلك فقد استثناه ضميرا واعتقادا ، إذ لو كان قاطعا مطلقا للقول

__________________

(1) سورة البقرة : 81.

(2) سورة آل عمران : 9.

(3) سورة ص : 34.

الصفحة 36 من 403