مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 403

ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته فاعمل أو دع والله المعين على ذلك.

الوافي : إن عقلت بفتح الهمزة إن أثبت الواو بعده ، وإلا فبالكسر ، وفي بعض النسخ وددت بدل فكرت من دون واو ، وعليها فالكسر متعين وأ لا في الموضعين للتحضيض انتهى.

وقوله : وليلته كأنه إشارة إلى أن ما ذكرنا من اليوم المراد به اليوم والليلة فإنه لم يذكر الليالي وهو من العمر ، أو إلى أن اليوم المراد به مقدار من الزمان اختص بوصف أو واقعة كما هو الشائع بين العرب ، كيوم القيامة ويوم الأحزاب فقد يطلق على السنين والشهور ، والساعة من اليوم أو الليلة ، كما أطلق اليوم هنا على ما مضى من العمر ، وعلى ما بقي منه ، فاليوم الذي هو فيه هو الساعة التي هو فيها سواء كان من اليوم أو الليلة.

قال في المصباح : والعرب قد تطلق اليوم ويريد الوقت والحين نهارا كان أو ليلا ، فنقول : ذخرتك لهذا اليوم ، أي لهذا الوقت الذي افتقرت فيه إليك ، ولا يكادون يفرقون بين قولهم يومئذ وحينئذ وساعتئذ ، انتهى.

وقيل : الواو في قوله وليلته للتقسيم ، إشارة إلى أن هذا الوعظ قد ينتفع به في اليوم وقد ينتفع به في الليلة ، وفيه اختصار لأن التقدير وعمل رجل ليس يأمل من الليالي إلا ليلته التي أمسى فيها ، انتهى.

وما ذكرنا أظهر ، وتكرير فاعمل للتأكيد أي بينت لك هذه الموعظة وأوضحت لك ما يوجب نجاتك فإن شئت فاعمل وإن شئت دع فهو قريب من التهديد ، مثل قوله تعالى : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » (1) وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اعمل ما شئت فإنك ميت « والله المعين على ذلك » أي على العمل ، وما قيل : إن فاعمل ثانيا على بناء الأفعال ، وأودع على أفعل التفضيل مفعوله فهو في غاية البعد والركاكة.

__________________

(1) سورة فصّلت : 40.

الصفحة 357 من 403