مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 403

من صفات الكمال ، بل الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا من أن الوعد والوعيد مشروطتان بقيود وشروط معلومة من النصوص فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط ، وأن الغرض منهما إنشاء الترغيب والترهيب.

على أنه بعد التسليم إنما يدل علي أن استحالة وقوع التخلف لا على الوجوب عليه ، إذ فرق بين استحالة الوقوع وبين الوجوب عليه كما أن إيجاد المحال محال على الله تعالى ، ولا يقال : أنه حرام عليه بل الوجوب والحرمة ونحوهما فرع القدرة على الواجب والحرام.

واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى ، وممن صرح به الواحدي في تفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » (1) حيث قال : والأصل في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد وبهذا وردت السنة ، ثم ذكر في ذلك أخبارا.

ثم قال : وقيل : إن المحققين على خلافه كيف وهو تبديل للقول وقد قال الله تعالى : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ » (2) قلت : إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد ، فلا خلاف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى وإن حمل على الإخبار كما هو الظاهر ، فيمكن أن يقال بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المفصلة ولا خلف على هذا التقدير أيضا فلا يلزم تبدل القول ، وأما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل والكذب ، إلا أن تحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل ، وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قيل « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » انتهى.

__________________

(1) سورة النساء : 93.

(2) سورة ق : 29.

الصفحة 35 من 403