مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 403

يفرح به ، وأيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد ، انتهى.

ولا يخفى أن ما ذكره قدس‌سره لا يتفرع على الكتابة في اللوح ، ولا مدخل لها في ذلك ، وقال البيضاوي : ضمير يخلقها للمصيبة أو للأرض أو للأنفس ، وقال في قوله : « لِكَيْلا تَأْسَوْا » فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر ، والمراد منه نفي الأسي المانع من التسليم لأمر الله ، والفرح الموجب للبطر والاختيال ولذلك عقبه بقوله : « وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » إذ قل من يثبت نفسه في حال الضراء والسراء ، انتهى.

وأقول : الظاهر أن التعليل مبني على أن الإنسان إذا علم أن الله سبحانه قدر الخير والشر له قبل أن يخلقه ، وعلم أن الله تعالى فياض جواد حكيما ، لا يفعل إلا الأصلح بعباده ، لا يأسى على المصائب كثيرا لعلمه بأن صلاحه فيه ، وأن الله تعالى لجودة وحكمته يعوضه عن ذلك ، وأيضا إنما يأسف الإنسان غالبا لظنه أنه كان يمكنه السعي في رفع ذلك فقصر فيه ، وإذا علم أن ذلك بتقديره سبحانه وكان يقع لا محالة لا يأسف من تلك الجهة ، وكذا إذا أعطاه الله نعمة وعلم أنها بتقدير الله تعالى وليس من سعيه حثه ذلك على الشكر والتذلل لله سبحانه ، ولا يطغى ولا يختال ويخاف سلب النعمة كما حكى الله تعالى عن قارون حيث قال : « إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » (1) وزعم أنه إنما حصل له ما أعطاه الله لسعيه لا بتقديره سبحانه وفضله ، ولذلك طغى وبغى.

وإذا عرفت ذلك فقوله عليه‌السلام : إن فينا قول الله ، يحتمل أن يكون المراد به إنا داخلون في حكم هذه الآية ولا تشملنا الآية الأخرى ، فلا يكون المعنى اختصاصها بهم وإذا حملنا على الاختصاص فيحتمل وجهين

__________________

(1) سورة القصص : 78.

الصفحة 349 من 403