مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 403

مرة من غير ذنب إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب.

3 علي بن إبراهيم رفعه قال لما حمل علي بن الحسين صلى الله عليهما إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه قال يزيد لعنه الله : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » فقال علي بن الحسين عليه‌السلام ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ » (1).

مَرَّةً » (2) أو كان يفعل الثلاثين في الليل.

الحديث الثالث : مرفوع.

« ليست هذه الآية فينا » قد مر بيانه ، ويؤيده أن قبل تلك الآية بآيات : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ومعلوم أن هذا الخطاب لغيرهم عليهم‌السلام.

« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ » قال الطبرسي (ره) : مثل قحط المطر وقلة النبات ، ونقص الثمرات « وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ » من الأمراض والثكل بالأولاد « إِلاَّ فِي كِتابٍ » أي إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ « مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » أي من قبل أن يخلق الأنفس ، وإنما أثبتها ليستدل ملائكته به على أنه عالم لذاته ، يعلم الأشياء بحقائقها « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ » أي إثبات ذلك على الله يسير سهل غير عسير.

ثم بين سبحانه لم فعل ذلك فقال : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » أي فعلنا ذلك لكيلا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » أي بما أعطاكم الله منها ، والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك ، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه ، فلا ينبغي أن

__________________

(1) سورة الحديد : 22.

(2) سورة التوبة : 80.

الصفحة 348 من 403