مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 403

يجوزون العفو عنهم في الحكمة ، على ما يشعر به قوله تعالى : « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » (1) وغير ذلك من الآيات.

ووجه التفرقة أن المعاصي قلما تخلو عن خوف عقاب ورجاء رحمة وغير ذلك من خيرات تقابل ما ارتكب من المعصية اتباعا للهوى ، بخلاف الكافر ، وأيضا الكفر مذهب والمذهب يعتقد للأبد وحرمته لا تحتمل الارتفاع أصلا ، فكذلك عقوبته بخلاف المعصية فإنها لوقت الهوى والشهوة ، وأما من جوز العفو عقلا والكذب في الوعيد إما قولا بجواز الكذب المتضمن لفعل الحسن ، أو بأنه لا كذب بالنسبة إلى المستقبل ، فمع صريح إخبار الله تعالى بأنه لا يعفو عن الكافر ، ويخلده في النار ، فجواز الخلف وعدم وقوع مضمون هذا الخبر محتمل ، ولما كان هذا باطلا علم أن القول بجواز الكذب في إخبار الله تعالى باطل قطعا.

وقال المحقق الدواني في شرح العقائد : لا يجب الثواب عليه تعالى في الطاعة ولا العقاب على المعصية خلافا للمعتزلة والخوارج ، فإنهم أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة على الله تعالى ، وحرموا عليه العفو ، واستدلوا عليه بأن الله تعالى أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب ، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره ، وهما محالان على الله تعالى.

وأجيب عنه : بأن غايته عدم وقوعه ولا يلزم منه الوجوب على الله تعالى ، واعترض عليه الشريف العلامة بأنه حينئذ يلزم جوازهما وهو محال ، لأن إمكان المحال محال ، وأجاب عنه بأن استحالتهما ممنوعة كيف وهما من الممكنات يشملهما قدرة الله تعالى عليهما.

قلت : الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال ، فلا يكون من الممكنات ولا يشملهما القدرة كسائر وجوه النقص عليه كالجهل والعجز ونفي صفة الكلام وغيرها

__________________

(1) سورة القلم : 35.

الصفحة 34 من 403