مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 403

تفضل من الله تعالى إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج إلى مسألتهم ، بل كان يفعله سبحانه لا محالة ، واعترض عليه بأنه يحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » (1) ، والحق ما اختاره الشيخ كما يظهر من كثير من الأخبار وأدعية الصحيفة الكاملة وغيرها ، ودليل الوجوب ضعيف.

الرابعة : الذنب إن لم يستتبع أمر آخر يلزم الإتيان به شرعا كلبس الحرير مثلا ، كفى الندم عليه والعزم على عدم العود إليه ، ولا يجب شيء آخر سوى ذلك ، وإن استتبع أمر آخر من حقوق الله تعالى أو من حقوق الناس ماليا أو غير مالي وجب مع التوبة الإتيان به ، وربما كان المكلف مخيرا بين الإتيان بذلك الأمر وبين الاكتفاء بالتوبة من الذنب المستتبع له.

فحقوق الله المالية كالعتق في الكفارة مثلا يجب الإتيان بها مع القدرة ، وغير المالية إن كان غير حد كقضاء الفوائت وصوم الكفارة فكذلك ، وإن كان حدا فالمكلف مخير إن شاء أقر بالذنب عند الحاكم ليقام عليه الحد ، وإن شاء ستره واكتفى بالتوبة منه فلا حد عليه حينئذ إن تاب قبل قيام البينة به عند الحاكم.

وأما حقوق الناس المالية فتجب تبرئة الذمة منها بقدر الإمكان ، فإن مات صاحب الحق فورثته في كل طبقة قائمون مقامه ، فمتى دفعه إليهم هو أو ورثته أو أجنبي متبرع برئت ذمته وإن بقي إلى يوم القيامة فلفقهائنا رضوان الله عليهم في مستحقه وجوه.

الأول : أنه لصاحبه الأول ، الثاني : أنه لآخر وارث ولو بالعموم كالإمام ، الثالث : أنه ينتقل إلى الله سبحانه والأول هو الأصح ، وقد دلت عليه الرواية الصحيحة عن الصادق عليه‌السلام.

وأما حقوقهم الغير المالية فإن كان إضلالا وجب الإرشاد بل قد ورد في بعض

__________________

(1) سورة البقرة : 286.

الصفحة 331 من 403