مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 403

ومنهم من أول القرناء بالإنسان القوي القادر على الظلم ، والجماء بالمظلوم الضعيف وهو تكلف مستغنى عنه ، ولا يبعد أن يكون المراد مؤاخذة المكلف بتمكين القرناء من إضرار الجماء ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لتردن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلجاء من الشاة القرناء ، والجلجاء أيضا التي لا قرن لها ، وصرح جماعة من المفسرين في تفسير الآية المتقدمة ببعثها ، وقيل أي جمعت من أطراف الأرض وقيل : أميتت.

وقال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » (1) أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد ، فيعوض الله ما يستحق العوض منها وينتصف لبعضها من بعض ، وفيما رووه عن أبي هريرة أنه قال : يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم والدواب والطير ، وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فلذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا.

وعن أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله إذا انتطحت عنزان فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتدرون فيم انتطحا؟ فقالوا : لا ندري ، قال : لكن الله يدري سيقضي بينهما.

وقال الرازي : قال قتادة : يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص ، وقالت المعتزلة : إن الله يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوضها آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر ، وأما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها : موتي فتموت

__________________

(1) سورة الأنعام : 38.

الصفحة 323 من 403