مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 403

وهذا لا دلالة فيه على كون الوعد خبرا بل إنما يدل على أنه يمكن تعلق الخبر بالمستقبل ولا ريب فيه ، وإن زعم بعضهم اختصاصه بالماضي والحال كما عرفت والخبر عن الآتي لا ينحصر في الوعيد والوعد ، بل يمكن أن يكون الغرض فيه محض الإخبار.

وإنما أوردت ذلك لئلا يتوهم متوهم أنه يمكن الاستدلال به وإن كان لا حجة في قوله ، ولتستعين به على فهم بعض ما سيأتي من الوجوه في بعض الآيات.

وقال في شرح المقاصد : تمسك القائلون بجوار العفو عقلا وامتناعه سمعا بالنصوص الواردة في وعيد الفساق وأصحاب الكبائر ، فلو تحقق العفو وترك العقوبة بالنار لزم الخلف في الوعيد والكذب في الإخبار ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، وأجيب : بأنهم داخلون في عمومات الوعد بالثواب ودخول الجنة على ما مر ، والخلف في الوعد لؤم لا يليق بالكريم وفاقا ، بخلاف الخلف في الوعيد فإنه ربما يعد كرما.

ثم ساق الكلام إلى أن قال : نعم لزوم الكذب بإخبار الله تعالى مع الإجماع على بطلانه ولزوم تبديل القول مع النص الدال على انتفائه مشكل ، فالجواب الحق أن من تحقق العفو في حقه يكون خارجا عن عموم اللفظ بمنزلة التائبين.

فإن قيل : صيغة العموم المعرية عن دليل الخصوص يدل على إرادة كل فرد مما يتناوله التنصيص عليه باسم الخاص ، فإخراج البعض بدليل متراخ يكون نسخا وهو لا يجري في الخبر للزوم الكذب ، وإنما التخصيص هو الدلالة على أن المخصوص غير داخل في العموم ولا يكون ذلك إلا بدليل متصل؟

قلنا : ممنوع بل إرادة الخصوص من العام والتقييد من المطلق شائع من غير دليل متصل ، ثم دليل التخصيص والتقييد بعد ذلك وإن كان متراخيا بيان لا نسخ

الصفحة 32 من 403