مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 403

الكلام في وعده سبحانه ووعيده ، لكن مخالفة الوعد فيه تعالى محال لأخباره بأنه لا يخلف الميعاد ، بخلاف الوعيد فإنه لم يقل أنه لا يخلف الوعيد بل وعد عباده بالعفو والصفح والمغفرة ، وليس ذلك من الكذب في شيء ، هذا ما تبين لي في هذا المقام لكن ظاهر المحققين من أصحابنا والمخالفين أن الوعد من نوع الخبر وهو محتمل للصدق والكذب وكذا الوعيد ، مع أن ظاهر أكثر أصحابنا أن الوفاء بالوعد مستحب كما قالوا في كثير من الشروط إذا لم يكن في ضمن العقد اللازم هو وعد يستحب الوفاء به ، ولنذكر بعض كلماتهم :

قال السيد الشريف في حاشية شرح التخليص : الخبر إذا قيد حكمه بزمان أو قيد آخر كان صدقه بتحقق حكمه في ذلك الزمان أو مع ذلك القيد ، وكذبه بعدمه فيه أو معه ، وإذا لم يقيد فصدقه بتحققه في الجملة ، وكذبه بمقابله ، فإذا قلت أضرب زيدا وأردت الاستقبال فإن تحقق ضربك إياه في وقت من الأوقات المستقبلة كان صادقا وإلا فكاذبا ، وكذلك إذا قلت أضربه يوم الجمعة أو قائما فلا بد في صدقه من تحقق ضربك إياه وتحقق ذلك القيد معه ، فإن لم يضربه أو ضربه في غير حالة القيام كان كاذبا ، وكذلك إذا كان القيد ممتنعا كقولك اضربه في زمان لا يكون ماضيا ولا حالا ولا مستقبلا ، فالخبر يكون كاذبا.

وبالجملة انتفاء القيد سواء كان ممتنعا أو غير ممتنع يوجب انتفاء المقيد من حيث هو مقيد فيكذب الخبر الذي يدل عليه ، وكيف لا وقولك أضربه يوم الجمعة أو قائما مشتمل على وقوع الضرب منك عليه ، وعلى كون ذلك الضرب واقعا يوم الجمعة أو مقارنا للقيام ، فلو فرض انتفاء القيام مثلا لم يكن الضرب المقارن له موجودا فينتفى مدلول الخبر ، فيكون كاذبا سواء وجد منك ضرب في حال غير القيام أو لم يوجد ، انتهى.

الصفحة 31 من 403