مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 403

في كل يوم سبعين مرة فقلت أكان يقول : أستغفر الله وأتوب إليه قال لا ولكن كان يقول أتوب إلى الله قلت إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب

« ولكن كان يقول أتوب إلى الله » أي بدون أستغفر الله أو معه ، وعلى الأول كان المراد أن الاستغفار لم يكن داخلا في هذا العمل وإن كان يستغفر بوجه آخر ، ويؤيد الأخير ما سيأتي في كتاب الدعاء في باب الاستغفار بإسناده عن الحارث ابن المغيرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستغفر الله عز وجل كل غداة يوم سبعين مرة ، ويتوب إلى الله عز وجل سبعين مرة ، قال : قلت : كان يقول : أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال : كان يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة ، ويقول : أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة.

ثم اعلم أن استغفاره عليه‌السلام والأئمة لم يكن عن ذنب لاتفاق الإمامية على عصمتهم ، وقد مر الكلام في ذلك.

وقال الإربلي في كشف الغمة وغيره : أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومتعلقة بجلال الله ومتوجهة إلى كمال الله ، وكانت أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأغرقها عرفانا وأعرفها إذعانا وأكملها إيقانا ، كانوا إذا انحطوا عن تلك المرتبة العلية ، ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بني نوعه ، وغير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها وفرط نورانيتها ، فإن الشيء كلما كان أرق وأنضر كان تأثره بالكدورات أبين وأظهر ، فعدوا ذلك ذنبا وخطيئة فتابوا واستغفروا كما روي عنه : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وإليه يشير قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ليران على قلبي وأنا أستغفر بالنهار سبعين مرة.

وقيل : أراد به تعليم الناس كيفية التوبة والاستغفار من الذنوب ، وقيل : هو محمول على الاعتراف بالعبودية وأن البشر في مظنة التقصير والعجز ، على أن رفع ذلك عن توبته ظاهر ، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه و

الصفحة 308 من 403