مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 403

عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها ، وهو مما ثبت في الأخبار العفو عنه ، ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية ، فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة وهي غير مؤاخذ بها ، ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح مشتبها بشراب المسكر فعل حراما ، ولعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها.

ويتصور محل النظر في صور : منها : ما لو وجد امرأته في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فتيقن أنها زوجته أو أمته ، ومنها : ما لو وطئ زوجته فظنها حائضا فبان طاهرا ، ومنها : لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه فتبين ملك الآكل ومنها : لو ذبح شاة فظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه ، ومنها : إذا قتل نفسا بظنها معصومة فبانت مهدورة.

وقد قال بعض العامة : يحكم بفسق متعاطي الملك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة والصغيرة ، وكل منهما تحكم وتخرص على الغيب ، انتهى.

وقال شيخنا البهائي قدس‌سره في بعض تعليقاته على الكتاب المذكور : قوله لا يؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما إلى آخره ، وغرضه طاب ثراه أن نية المعصية وإن كانت معصية إلا أنه لما وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتب على فعلها عقاب ولا ذم وإن ترتب استحقاقهما ، ولم يرد أن قصد المعصية والعزم على فعلها غير محرم كما يتبادر إلى بعض الأوهام ، حتى لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان ولم يفطر لم يكن آثما ، كيف والمصنف مصرح في كتب الفروع بتأثيمه.

والحاصل أن تحريم العزم على المعصية مما لا ريب فيه عندنا وكذا عند العامة وكتب الفريقين من التفاسير وغيرها مشحونة بذلك ، بل هو من ضروريات الدين

الصفحة 290 من 403