مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 403

كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، ولو سلم العموم فإنما يعفى عنه إذا بقي زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان ولم يفعل ، وفي الكافر ليس كذلك لأنه لم يبق الزمان الذي عزم على الفعل فيه.

فإن قيل : لعله كان لو بقي في أزمنة الأبد عاد ولم يفعل؟

قلنا : يعلم الله خلاف ذلك منهم ، لقوله سبحانه : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » (1) وقد يجاب بأنه لا منافاة بينهما ، إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية إذا لم يفعلها ، ودل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها ، فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج ، فهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها ، واعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور ، لكونها في زمان منقطع محصور هو مدة العمر ، كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ، ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا.

فأجيب أولا : بأن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض ، فوجب التسليم والقبول ، وثانيا : بأن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار ، وندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف ، وثالثا : أن سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبدا ، ولا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا انتهى.

وأقول : لا يخفى ما في الجميع من الوهن والضعف ، وقد مر بعض القول منا فيه في باب النية ، وقال الشهيد رفع الله درجته في القواعد : لا يؤثر نية المعصية

__________________

(1) سورة الأنعام : 28.

الصفحة 289 من 403