مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 403

إسماعيل بن مرار عن يونس في المدبر والمدبرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا ، لأن التدبير عدة وليس بشيء واجب ، فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يتركه ، وفرجها حلال لمولاها الذي دبرها ، وللمشتري الذي اشتراها حلال بشرائه قبل موته ، فإن الظاهر أنه فرع كون عدم الوجوب على كونه عدة فيدل على أنه لا يجب الوفاء بها.

ويرد عليه وجوه من الإيراد : الأول : إن الخبر مجهول بابن مرار فلا يمكن إثبات نفي الوجوب به.

الثاني : أنه موقوف لم يسنده إلى إمام ويشبه أن يكون من اجتهادات يونس وتلفيقاته كما هو دأبه في أكثر المواضع ، ولذا كان المحدثون يقدحون فيه مع جلالته بالاجتهاد والرأي ، وتشويش الكلام يدل عليه أيضا.

الثالث : إن ما تضمنه من حكم التدبير خلاف المشهور بين الأصحاب لا سيما المتأخرين.

الرابع : أن قوله : عدة معلوم أنه ليس بمحمول على الحقيقة ، بل هو على التشبيه والمجاز ، فإن التدبير إما عتق بشرط أو وصية بالعتق باتفاق الخاصة والعامة وليس شيء منهما وعدا ، بل الوعد ما يعده الرجل أن يفعله بنفسه ، فيمكن أن يكون التشبيه من جهة أنه لا يترتب عليه حكمه الآن ، بل يتوقف على حلول الأجل.

الخامس : سلمنا أن الحمل على الحقيقة لا نسلم كون عدم الوجوب تفريعا بل يمكن أن يكون تقييدا له.

السادس : أنه لو سلمنا أنه تفريع فالتفريع من جهة أنه لا يترتب عليه حكم العتق قبل الأجل وإلا لكان الكلام متناقضا ، ونحن لا نقول في الوعد أنه يجب الوفاء به قبل محله بل نرجع ونستدل به على وجوب الوفاء بالوعد لأنه فرع وجوب التدبير ولزومه بعد الموت ، على كونه عدة فالوفاء بالوعد بعد حلول الأجل واجب ،

الصفحة 28 من 403