مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 403

نوع من الوسوسة تنقطع بالكلية عن العارفين المستبصرين بنور الإيمان والمعرفة.

الصنف الثاني : أن يكون وسواسه بتحريك الشهوة وتهييجها ، وهذا ينقسم إلى ما يعرف العبد يقينا أنه معصية وإلى ما يظنه بغالب الظن فإن علم يقينا خنس الشيطان عن تهييج يؤثر في التحريك ، ولم يخنس عن التهييج ، وإن كان مظنونا ربما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج إلى مجاهدة في دفعه ، فيكون الوسوسة موجودة ، ولكنها مدفوعة غير غالبة.

الصنف الثالث : أن يكون وسواسه بمجرد الخواطر وتذكر الأحوال الغائبة والتفكر في الصلاة في غير أمر الصلاة مثلا ، فإذا أقبل على الذكر تصور أن يندفع ويعود ويعاقب الذكر والوسوسة ، وتصور أن يتساوقا جميعا حتى يكون الفهم مشتملا على فهم معنى القراءة ، وعلى تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب وبعيد جدا أن يندفع هذا الخنس بالكلية بحيث لا يخطر ، ولكنه ليس محالا إذ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من صلى ركعتين لم يحدث فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلو لا أنه متصور لما ذكره ، إلا أنه لا يتصور ذلك إلا في قلب استولى عليه الحب حتى صار كالمستهتر ولكن ذلك عزيز.

ثم قال : اعلم أن القلب كما ذكرناه مكتنفة بالصفات التي ذكرناها وتنصب إليه الآثار والأحوال من الأبواب التي وصفناها فكأنه هدف يصاب على الدوام من كل جانب ، فإذا أصابه شيء وتأثر به أصابه من جانب آخر ما يضاده فيغير وصفه ، فإن نزل الشيطان به ودعاه إلى الهوي والتفت القلب إليه نزل الملك به وصرفه عنه ، وإن جذبه شيطان إلى شر جذبه شيطان آخر إلى غيره ، وإن جذبه ملك إلى خير جذبه ملك آخر إلى غيره ، فتارة يكون متنازعا بين ملكين ، وتارة بين شيطانين وتارة بين ملك وشيطان ، ولا يكون قط مهملا ، وإليه الإشارة بقوله

الصفحة 276 من 403