مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 403

على غير محرم لم يؤاخذ بها فإن أتبعها نظرة ثانية كان مؤاخذا بها ، لأنه لا محالة مختار.

وكذا خواطر القلب تجري هذا المجرى ، بل القلب أولى بمؤاخذته لأنه الأصل قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التقوى هيهنا وأشار إلى القلب ، وقال الله عز وجل : « لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » (1) والتقوى في القلب ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : البر ما اطمأن إليه القلب وإن أفتوك وأفتوك.

حتى أنا نقول : إذا حكم قلب الفتى بإيجاب شيء وكان مخطئا صار مثابا على فعله ، بل من ظن أنه متطهر فعليه أن يصلي وإن صلى ثم ذكر كان له ثواب بفعله ، فإن ترك ثم تذكر كان معاقبا ، ومن وجد على فراشه امرأة فظن أنها زوجته لم يعص بوطئها وإن كانت أجنبية ، وإن ظن أنها أجنبية عصى بوطئها ، وإن كانت امرأته ، كل ذلك نظر إلى القلب دون الجوارح.

ثم قال : الوسواس ثلاثة أصناف الصنف الأول أن يكون من جهة التلبيس للحق ، فإن الشيطان قد يلبس فيقول للإنسان : لا تترك التنعم واللذات ، فإن العمر طويل والصبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم ، فعند هذا إذا ذكر العبد عظيم حق الله تعالى وعظيم ثوابه وعقابه وقال : الصبر عن الشهوات شديد ولكن الصبر على النار أشد منه ولا بد من أحدهما ، فإذا ذكر العبد وعد الله ووعيده وجدد إيمانه ويقينه خنس الشيطان وهرب ، إذ لا يستطيع أن يقول : ليس النار أشد من الصبر على المعاصي ، ولا يمكنه أن يقول : المعصية لا تقضي إلى النار ، فإن إيمانه بكتاب الله يدفعه عن ذلك ، فينقطع وسواسه.

وكذلك يوسوس إليه بالعجب في علمه وعمله ، فيفكر العبد أن معرفته وقدرته وقلبه وأعضاءه التي بها علمه وعمله كل ذلك من خلق الله فيخنس الشيطان ، فهذا

__________________

(1) سورة الحجّ : 37.

الصفحة 275 من 403