مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 403

نياتهم ، ونحن نعلم أن من عزم ليلا على أن يصبح ويقتل مسلما أو يزني بامرأة فمات تلك الليلة مات مصرا ويحشر على نيته وقد هم بسيئة ولم يعملها ، والدليل القاطع فيه ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال : لأنه أراد قتل صاحبه ، وهذا نص في أنه صار من أهل النار بمجرد الإرادة ، مع أنه قتل مظلوما فكيف تظن أن الله لا يؤاخذ بالنية والهم ، بل كل ما دخل تحت اختيار العبد فهومأخوذ به ، إلا أن يكفره بحسنة ، ونقض العزم بالندم حسنة فلذلك كتب حسنة ، وأما فوات المراد بعائق فليس بحسنة.

وأما الخواطر وحديث النفس وهيجان الرغبة فكل ذلك لا يؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار ، والمؤاخذة به تكليف لما لا يطاق ، ولذلك لما نزل قوله تعالى : « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ » )1( جاء ناس من الصحابة إلى رسول الله 6 وقالوا : كلفنا ما لا نطيق إن أحدنا ليتحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه ثم يحاسب بذلك؟ فقال رسول الله 6 : لعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى الفرج بقوله تعالى « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها » فظهر به أن كل ما لا يدخل تحت الوسع من أعمال القلب هو الذي لا يؤاخذ به ، وكل من يظن أن كل ما يجري على القلب يسمى حديث النفس ، ومن لم يفرق بين هذه الأقسام الثلاثة فلا بد وأن يغلط وكيف لا يؤاخذ بأعمال القلوب والكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وجملة الخبائث من أعمال القلب ، بل السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ، أي مما يدخل تحت الاختيار ، فلو وقع البصر بغير اختياره

__________________

(1) سورة البقرة : 284.

الصفحة 274 من 403