مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 403

فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » (1).

فالحق في هذه المسألة عندنا أنه لا يوقف عليه ما لم يقع الإحاطة بتفصيل أعمال القلوب من مبدء ظهورها إلى أن يظهر العمل على الجوارح فنقول : أول ما يرد على القلب الخاطر كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنها وراء ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها ، والثاني : هيجان الرغبة وهو حركة الشهوة التي في الطبع وهذا يتولد في الخاطر الأول ونسميه ميل الطبع ، والأول يسمى حديث النفس ، والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل أي ينبغي أن ينظر إليها ، فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف ، فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل وهو على كل حال حكم من جهة العقل ويسمى هذا اعتقادا وهو يتبع الخاطر ، والميل الرابع تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه ، وهذا نسميه هما بالفعل ونية وقصدا.

وهذه الهمة قد يكون لها مبدء ضعيف ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت مجاذبته للنفس تأكدت هذه الهمة وصارت إرادة مجزومة ، فإن انجزمت الإرادة فربما يندم بعدم الجزم فيترك العمل ، وربما يغفل بعارض فلا يعمل بها ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيعتذر عليه العمل.

وهيهنا أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة ، والخاطر وهو حديث النفس ، ثم الميل ، ثم الاعتقاد ، ثم الهم ، فنقول : أما الخاطر فلا تؤاخذ به لأنه لا يدخل تحت الاختيار ، وكذلك الميل وهيجان الشهوة لأنهما أيضا لا يدخلان تحت الاختيار وهما المرادان بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها ، فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ، ولا يتبعها عزم على الفعل ، فأما العزم والهم فلا يسمى حديث النفس ، بل حديث النفس كما روي عن عثمان بن مظعون

__________________

(1) سورة المائدة : 89.

الصفحة 272 من 403