مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 403

حمران ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن رجلا أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إنني نافقت فقال والله ما نافقت ولو نافقت ما أتيتني تعلمني ما الذي رابك أظن العدو الحاضر أتاك فقال لك من خلقك فقلت الله خلقني فقال لك من خلق الله قال إي والذي بعثك بالحق لكان كذا فقال إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله وحده.

تحقيق

قال بعض المحققين في بيان ما يؤاخذ العبد به من الوساوس وما يعفى عنه : اعلم أن هذا أمر غامض وقد وردت فيه آيات وأخبار متعارضة يلتبس طريق الجمع بينها إلا علي سماسرة العلماء (1) فقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها ، وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : يقول الله للحفظة : إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ، فإن عملها فاكتبوها سيئة ، وإن هم بحسنة ولم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإن عملها فاكتبوها عشرا ، وهو دليل على العفو عن عمل القلب وهمه بالسيئة.

فأما ما يدل على المؤاخذة فقوله سبحانه : « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » (2) وقال تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً » (3) فدل على أن عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا يعفى عنه ، وقال تعالى : « وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » (4) وقال سبحانه : « لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ

__________________

(1) السماسرة جمع السمسار.

(2) سورة البقرة : 284.

(3) سورة الإسراء : 36.

(4) سورة البقرة : 283.

الصفحة 271 من 403