مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 403

المحتضر بها.

الرابع : إفادتها أن سلسلة الممكنات منتهية إليه فلا يكون له موجد.

الخامس : أن من اتصف بجميع صفات الكمال لا يتصف بالمخلوقية والاحتياج.

السادس : أنه لو كان له إله لزم الدور أو التسلسل ، فوجب حصر الألوهية في واحد ، وروى العامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم يتكلم به أو يعمل به ، قال بعضهم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا بعد نزول النسخ أو التخفيف ، لقوله تعالى : « إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ » (1) فقال بعض الصحابة : من يطيق هذا؟ فقال : أتريدون أن تقولوا ما قال بنو إسرائيل سمعنا وعصينا ، قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا ، فأنزل الله التخفيف بقوله : « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها » (2) الآية ، فقال عليه‌السلام كالمبين والمفصل لجملتها : إن الله تعالى تجاوز لي ، إلى آخره.

فبين لهم ما رفع عنهم مما لا يطيقونه ، وهو حديث النفوس فأعلمهم أن له سبحانه أن يكلفهم ما يعلم أنه يشق عليهم معاناته بمقتضى عدله ، وعدله حسن ثم خفف عنهم برفع ما يعجزون عنه إظهارا لفضله ، والفضل عليهم أحسن ، والمراد بحديث النفس المعفو عنه ما لا يدخل تحت كسب العبد من الخواطر أولا ، والفكر فيما يخطر للنفس ثانيا ، فيتأمله ويتحدث هل يعمله أم لا ، فهذا معفو إلى أن يترجح في القلب الفعل أو الترك فيهتم به ، فإن كان خيرا كتب له حسنة ، وإن كان شرا لم يكتب ، فإذا قوي العزم صار نية فيعزم القلب وينوي ، فمن هناك يتحقق كسبه وفعله ، فتقع المؤاخذة والمحاسبة لقوله تعالى : « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » (3)

__________________

(1) سورة البقرة : 284.

(2) سورة البقرة : 286.

(3) سورة البقرة : 225.

الصفحة 267 من 403