مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 403

الغيبة هنا إلا من جهة الفسق.

فإن قيل : المترتب على هذه الصفات أربعة أمور مفهومه أن مع عدم كل من تلك الخصال لا تجتمع تلك الأربعة ، فلعل ذلك بانتفاء أمر آخر سوى حرمة الغيبة.

قلت : الظاهر من العطف استقلال كل في الحكم ، كما إذا قلت جاء زيد وعمرو ، كان بمنزلة قولك جاء زيد وجاء عمرو ، وكون الواو بمعنى مع نادر.

ثم اعلم أنه لا بد من تقييد الخبر بما إذا لم يرتكب سائر الكبائر ، بل المقصود في الخبر إفادة المفهوم لا المنطوق فافهم ، والأخبار في ذلك كثيرة ويستفاد من عموم كثير من الآيات أيضا ذلك نحو قوله سبحانه : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً » (1) ويشمل بعمومه أو إطلاقه عهود الخلق أيضا ، والعهد والوعد متقاربان ، وقوله : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » (2).

وروى الصدوق في الخصال بإسناده عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ثلاثة لم يجعل الله تعالى لأحد فيه رخصة : بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وأداء الأمانة للبر والفاجر.

ويؤيدها أيضا أخبار كثيرة كما روى الكليني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح ، وقد ورد في أخبار صحيحة وغير صحيحة : المسلمون عند شروطهم إلا ما خالف كتاب الله ، وليس فيها التقييد بكونها في ضمن العقد ، وكذا ما روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي جعفر عن أبيه عليهما‌السلام أن عليا عليه‌السلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطا فليف به ، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا ، أو أحل حراما.

__________________

(1) سورة الإسراء : 34.

(2) سورة البقرة : 177.

الصفحة 26 من 403