مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 403

إبطال الإيمان وكماله فيما سبق.

ثم اعلم أن هذين الحديثين مع قوة سندهما يدلان على وجوب الوفاء بالوعد ، والخبر الأول فيه تهديد شديد ، ويدل على نزول. الآية في خلف الوعد وهي مشتملة على تأكيدات ومبالغات ، فالآية بتوسط الخبر المعتبر تدل أيضا على وجوب الوفاء به.

فإن قيل : الآية لما كانت محتملة لوجوه شتى فالاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر مشكل لا سيما وقد ورد في الأخبار الخاصية والعامية أنها في المنافقين والمخالفين ، فالاستدلال إنما هو بالخبر؟

قلت : لا يبعد ادعاء ظهور الآية بإطلاقها أو بعمومها لا سيما مع كون « ما » موصوفة فيما يشمل خلف الوعد أيضا ، وقد عرفت أن خصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم ، فظهر أنه يمكن الاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الخبر أيضا ، وظاهر أكثر أصحابنا استحباب الوفاء به إن لم يكن في ضمن عقد لازم ، ويدل على الوجوب أيضا ما مر في كثير من الأخبار أنه من صفات الإيمان ، وإن خلفه من صفات النفاق.

وقد مر في باب أصول الكفر أنه سئل الصادق عليه‌السلام : رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن خان ما منزلته؟ قال : هي أدنى المنازل من الكفر وليس بكافر ، وفي الباب المذكور عنه عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثلاث من كن فيه كان منافقا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، من إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وقد روي أيضا في الموثق وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته ، وظهر عدله ووجبت إخوته.

فيدل على أن من أخلف الوعد تجوز غيبته ، ومعلوم أنه ليس تجويز

الصفحة 25 من 403